ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
202
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فحاصل كلامه رضي اللّه عنه : إن الرؤية قد تتعلّق بالمعدوم في الخارج ، وقد تتعلق بالموجود فيه ، فإذا تعلّقت بالموجود في الخارج تعلّقت بحسبه ، فإنها تابعة للمرئي كالعلم فإنه تابع للمعلوم مطلقا حقا أو خلقا ، فافهم « 1 » . ( يكون له ) : أي أمر آخر يكون لذلك الشيء في الرؤية كالمرآة المصقولة الصحيحة المقابلة ، فإنه يرى فيها بحسبها لا بحسب الرائي ، فإنه تظهر له : أي للشيء نفسه في صورة يعطيها : أي استعداد المرآة وهي المحل المنظور فيه وهو العالم ، أو الإنسان الكامل ، كالوجه يرى في المرآة بحسبها مختلفة كالاستطالة والاستدارة وغيرهما مع وحدة الوجه الناظر فيها ، وما ذلك إلا لاختلاف الاستعدادات والقابليات في ذات المرآة . ( مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ) الذي بمنزلة المرآة والمجلي ، ( ولا تجليه ) عطف على يظهر : أي لا يظهر له ولا تجلّى من غير هذا المحل ، فلمّا كان الرائي هو الحق عبّر عن التقابل والتواجه بالتجلّي لاستلزامه العلم ، والشعور بالمتجلّي كما هو المصطلح : أي ولا يظهر تجلّيه : أي تجلّي الحق له : أي للمحل من غير هذا الوجه ، وهو الوجود الخارجي . ذكر الشيخ عين القضاة قدّس سرّه في بعض تصانيفه عن شيخه الشيخ أحمد الغزالي : إن شيخه أبا بكر النسّاج قال في مناجاته : إلهي ما الحكمة في خلقي ؟ فقال له : الحكمة في خلقك رؤيتي في مرآتك روحك ، ومحبتي في قلبك . ذكره الشيخ عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه في « النفحات » .
--> ( 1 ) قال سيدي علي وفا : إذا أفادك الحق نفسه بكشفه وبيانه فحصلت لك رؤيته والتحقق به ، فإنما رآه وتحقق به نفسه التي أفادك إياها ، فهو لا يراه إلا إياه ، ولا يتحقّق به سواه ، وكل صدّيق لصادقه هو ، يتحقق به ويراه ، فنفاة الرؤية ومثبتوها على صواب كما سمعت ، فافهم . اسمع : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [ يونس : 108 ] ، إنما أنا المستحق الأصيل إن عرفتم حقي الجميل الجليل ، فافهم .